حسين عبد الله مرعي
118
منتهى المقال في الدراية والرجال
والصحيح كما عليه جمع من المحدّثين هو الجواز ، لأنّه كالقراءة على الشيخ ، فإنّه إذا قرأ شيخه الحديث وأقرّ بأنه روايته عن فلان جاز له أن يرويه عنه حتى لو لم يصرّح بالإجازة بذلك . ومثله أيضا مثل من سمع غيره ويقرّ بشيء فله أن يشهد عليه وإن لم يشهده . والخبر السابق يؤيد كلّ ما ذكرناه . ثمّ إن بعضهم قال يجوز الرواية حتى لو نهى الشيخ عن ذلك ، كما لو قال الشيخ للطالب هذا سماعي عن فلان لكن لا تروه عني ، أو لا أجيز لك روايته . ومنع آخرون من ذلك . والصحيح هو التفصيل : فإنّه إذا علم سبب المنع ، وكان خارجا عن الحديث فعندها يجوز الرواية لأن المسموع لذلك لم يكن رضا أو إجازة الشيخ كما عرفت بل المسوّغ هو إقراره بأن هذه رواياته . وأمّا إذا علم أن المنع كان لوجود خلل في الحديث أو مع عدم العلم بالأول بحيث احتمل الثاني أي احتمل وجود خلل وخطأ في الحديث فعندها لا يجوز الرواية ، لأنّه وإن أقرّ بأن هذا سماعه لكن الشيخ أدرى بمواضع الخلل في الحديث التي تحتاج لإصلاح . السابع ؛ الوصية : وهي أن يوصي الشيخ عند موته أو سفره بكتاب يرويه ، دون أن يذكر إذنا بالرواية ودون تصريح بالإجازة . وجوّز البعض الرواية في هذا القسم ، لأن في دفع الكتاب له نوعا من الإذن وشبها من العرض وأنها قريبة من الإعلام ، لذا ألحقها البعض بها ولم يجعلها قسما مستقلا .